أين الحدّ؟
المسألة كمية بحتة، والفارق بين الصورتين كبير جدًا لدرجة أنه يستحقّ التوضيح بالأرقام التقريبية: التبولة تحتوي بقدونسًا كثيرًا نسبيًا مقارنةً بأطباق أخرى، لكنه موزّع على وجبة كاملة مع برغل وطماطم وليمون، ويُؤكل مرة أو مرتين في الأسبوع عادةً. أما عصير البقدونس فيُعصر فيه عادةً حزمة كاملة أو أكثر في كوب واحد يُشرب دفعةً واحدة — وقد يتكرّر يوميًا. الفرق بين الحالتين ليس درجة، بل نوع مختلف من الاستخدام.
عن خرافة «إنزال الحمل» — وهذه فقرة تخصّ سلامتكِ
من أكثر ما يُتداول عن البقدونس أنه يُنزل الدورة المتأخّرة أو ينهي حملًا مبكرًا، وتُتناقل وصفات لمنقوعه أو لاستخدامه موضعيًا. نقول هذا بوضوح لأن الأمر يتعلّق بسلامتكِ: هذه ليست وسيلة فعّالة، وهي ليست آمنة. لا يوجد ما يدعم قدرة البقدونس على إنهاء حمل بشكل موثوق، والكميات التي قد تُحدث أثرًا على الرحم هي كميات كبيرة بما يكفي لتُسبّب في الوقت نفسه ضررًا حقيقيًا للكلى والكبد وتخثّر الدم. أما الاستخدام الموضعي فقد وُثّقت معه حالات عدوى شديدة ونزيف وتسمّم دم — بعضها انتهى بمضاعفات خطيرة.
وإن كنتِ تبحثين عن هذا لأنكِ في موقف صعب — حمل غير مخطّط، أو ظرف لا تجدين فيه من تسألينه — فأنتِ تستحقّين معلومة حقيقية لا وصفة متداولة. تحدّثي مع طبيبة أو صيدلانية أو أي مصدر رعاية صحية موثوق في بلدكِ عن خياراتكِ المتاحة قانونيًا وطبيًا. مهما كان قرارُكِ، فمن حقّكِ أن يكون بإشراف آمن، لا بتجربة شيء في المنزل قد يؤذيكِ أنتِ قبل أي شيء آخر.
خرافة البقدونس يُنزل الدورة المتأخّرة، فإذا تأخّرت دورتكِ اشربي منقوعه بكثرة قبل أن تعملي اختبار حمل.
الحقيقة لا يوجد دليل على أن البقدونس ينظّم الدورة أو ينزلها. والأهمّ أن هذا التصرّف يؤجّل الشيء الوحيد المفيد فعلًا: معرفة السبب. تأخّر الدورة له أسباب كثيرة غير الحمل — ضغط نفسي، تغيّر وزن، اضطراب في الغدة الدرقية، تكيّس المبايض، أو تغيّر في نمط النوم والسفر — وبعضها يحتاج علاجًا فعليًا لن يقدّمه أي مشروب. الخطوة الأولى المنطقية هي اختبار حمل منزلي، فهو رخيص ودقيق وسريع، ثم زيارة طبيبة إن كان سلبيًا واستمرّ التأخّر. شرب كميات كبيرة من أي عشبة على أمل «تنزيل الدورة» يحمل ضررًا محتملًا مقابل فائدة غير موجودة.
متى تسألين طبيبكِ؟
اسألي طبيبكِ إن كنتِ تشربين عصير البقدونس بانتظام، وإن كنتِ تتناولين مميّعات للدم — البقدونس غنيّ بفيتامين ك الذي يتداخل معها — وإن كان لديكِ مرض في الكلى. اطلبي رعاية عاجلة إن تناولتِ كمية كبيرة جدًا من البقدونس بأي صورة وشعرتِ بألم، أو نزيف، أو غثيان شديد، أو تغيّر في لون البول. واطلبي رعاية عاجلة كذلك إن كان لديكِ نزيف أو ألم في البطن أثناء الحمل مهما كان السبب. ولا تترددي في سؤال طبيبتكِ عن أي شيء قرأتِه أو سمعتِه — السؤال ليس محرجًا، والصمت هو ما يجعل الوصفات المتداولة تنتشر.