لماذا لا تنتقل الغازات؟
يستحقّ هذا شرحًا واضحًا، لأن الاعتقاد منطقيّ في ظاهره: إن كان الحمص ينفخ بطنكِ، فلماذا لا ينفخ بطن طفلكِ؟ الجواب في الطريق الذي يسلكه كل شيء. حليب الأم يُصنع من دمكِ، لا من محتوى معدتكِ. وما يدخل الدم هو ما يُهضم ويُمتصّ: البروتينات والسكّريات والدهون والفيتامينات وبعض المركّبات الصغيرة. أما الغاز فيتكوّن في القولون حين تخمّر البكتيريا أليافًا لم يستطع جسمكِ هضمها — وهذه الألياف بطبيعتها لم تُمتصّ، ولهذا وصلت إلى القولون أصلًا. الغاز الناتج يبقى في أمعائكِ ويخرج منها؛ لا طريق له إلى دمكِ ولا إلى حليبكِ.
وهناك ملاحظة تدعم هذا عمليًا: مغص الرضّع وغازاتهم شائعة جدًا في الأشهر الأولى بغضّ النظر عن غذاء الأم، وتحدث بالقدر نفسه تقريبًا لدى الأطفال الذين يتغذّون على الحليب الصناعي. أي أن الطفل يبكي ويتقلّص لأنه رضيع جهازه الهضمي ما زال ينضج، لا لأن أمّه أكلت فولًا.
ماذا عن الأكل الحار والتوابل؟
هنا القصة مختلفة قليلًا لكن النتيجة مطمئنة أيضًا. النكهات تنتقل فعلًا إلى الحليب — الثوم والكمّون والتوابل تغيّر طعم الحليب قليلًا، وهذا موثّق. لكن هذا ليس ضررًا، بل يُعدّ ميزة: يعتاد طفلكِ على نكهات مطبخكِ قبل أن يبدأ الطعام، وتشير دراسات إلى أن الرضّع الذين تعرّضوا لتنوّع النكهات عبر الحليب يتقبّلون أطعمة جديدة بسهولة أكبر لاحقًا. الفلفل الحار تحديدًا: المادة الحارّة فيه لا تُنقل بشكل يجعل الحليب «حارًّا»، ولا يوجد سبب لحذف الشطّة أو الفلفل من طعامكِ.
الاستثناء الوحيد المعقول هو ملاحظتكِ أنتِ: إن كان طفلكِ يرفض الرضاعة أو ينزعج بوضوح وبشكل متكرّر بعد صنف بعينه، فلا بأس بتقليله ومراقبة النتيجة. لكن اجعليه صنفًا واحدًا محدّدًا، لا فئة كاملة.
خرافة الأم المرضع يجب أن تمتنع عن الحمص والفول والبقوليات والملفوف والأكل الحار، لأن هذه كلها تنفّخ بطن الرضيع وتسبّب له المغص والبكاء.
الحقيقة هذه من أكثر الخرافات انتشارًا في بيوتنا، ومن أكثرها ضررًا رغم أنها تُقال بمحبّة. الغازات لا تنتقل عبر الحليب لأنها تتكوّن من ألياف غير ممتصّة في قولونكِ، والمغص شائع لدى الرضّع بغضّ النظر عن غذاء الأم وبالنسبة نفسها تقريبًا لدى أطفال الحليب الصناعي. الجهات الصحية الكبرى لا توصي الأم المرضع بحذف أي أطعمة بشكل وقائي؛ التوصية هي غذاء متنوّع وكافٍ. والضرر هنا ملموس: القائمة تكبر مع كل نصيحة — لا بقوليات، ولا ملفوف، ولا حار، ولا حمضيات، ولا بصل — حتى تجد الأم نفسها تأكل أرزًا وخبزًا في فترة تحتاج فيها إلى تغذية أكثر من أي وقت. والبقوليات تحديدًا من أرخص مصادر البروتين والحديد المتاحة، وحذفها خسارة حقيقية. كُلي طعامكِ المعتاد، وإن شككتِ في صنف بعينه فاختبريه وحده لا مع فئة كاملة.
متى يكون الانتباه مبرّرًا فعلًا؟
هناك حالة حقيقية لكنها أقلّ شيوعًا بكثير مما يُظنّ: حساسية غذائية عبر الحليب، وأشهرها بروتين حليب البقر. هذه تختلف تمامًا عن «الغازات»، وعلاماتها أوضح وأشدّ: دم أو مخاط في براز الطفل، أو طفح جلدي مستمرّ، أو إسهال أو قيء متكرّر، أو ضعف في اكتساب الوزن، أو بكاء شديد متواصل يومًا بعد يوم لا نوبة مساء عابرة. إن رأيتِ هذه العلامات فالخطوة ليست حذف البقوليات، بل زيارة طبيبة الأطفال — لأن الصنف المسبّب غالبًا ليس ما تتوقّعينه، ولأن حذف الأطعمة دون إشراف يضرّ تغذيتكِ ونادرًا ما يصيب الهدف.
وإن كان طفلكِ يبكي مساءً ويشدّ رجليه ويبدو منزعجًا دون هذه العلامات، فالأرجح أنه مغص الرضّع الطبيعي: يبدأ حول الأسبوع الثاني أو الثالث، يبلغ ذروته حول الشهر الثاني، ثم يتراجع من تلقاء نفسه. هذا مرهق حقًا، لكنه ليس خطأكِ ولا خطأ عشائكِ.