دورة حياةدورة حياة
هل هذا آمن للمرضع؟

هل البروفين آمن للمرضع؟ نعم — عكس ما كان أثناء الحمل

مراجعة طبية: زينب الخشاف · 12 أغسطس 2026

باختصار

نعم — الإيبوبروفين (البروفين، الأدفيل) آمن أثناء الرضاعة بالجرعة المعتادة، وهو من أكثر المسكّنات التي يُطمأنّ إليها في هذه الفترة. ما ينتقل منه إلى حليب الأم كمية ضئيلة جدًا، وهو أصلًا دواء يُعطى للرضّع أنفسهم بجرعات أعلى بكثير مما قد يصلهم عبر الحليب. وهنا المفاجأة لكثيرات: البروفين كان يُنصح بتجنّبه أثناء الحمل، والآن أصبح مسموحًا — ليس تناقضًا، بل لأن الطريق الذي يصل به إلى الطفل تغيّر تمامًا. وميزة إضافية بعد الولادة: هو مضاد للالتهاب، فيفيد في آلام ما بعد الولادة وتقلّصات الرحم وألم الجرح أكثر من الباراسيتامول وحده.

لماذا انقلبت الإجابة؟

هذا السؤال يستحقّ إجابة واضحة لأنه يربك كثيرات: نفس الدواء، وكان ممنوعًا قبل شهر، وأصبح الآن مقبولًا. السبب أن المشكلة في الحمل لم تكن «سُمّية» الدواء، بل أثره على أعضاء محدّدة عند الجنين. الإيبوبروفين يؤثّر على مواد اسمها البروستاغلاندينات، وهذه تُبقي مجرى دمويًا مهمًا في قلب الجنين مفتوحًا حتى الولادة، ولها دور في كليتيه وفي كمية السائل حوله. لهذا يُتجنّب في الحمل، وبشدّة أكبر في الثلث الأخير.

بعد الولادة تختفي هذه المخاوف تمامًا: قلب طفلكِ أكمل تحوّله الطبيعي، ولم يعد الدواء يصل إليه عبر المشيمة بل عبر الحليب — وهذا طريق مختلف كليًا وكمية أصغر بمراتب. تشير القياسات إلى أن ما يصل الرضيع عبر الحليب نسبة ضئيلة جدًا من جرعة الأم، وهو ما يجعل الإيبوبروفين من الخيارات المفضّلة في فترة النفاس.

لماذا قد يكون أفضل من الباراسيتامول الآن؟

الباراسيتامول (البنادول) آمن أيضًا أثناء الرضاعة، ويمكن استخدام الاثنين. لكن آلام ما بعد الولادة كثير منها التهابيّ الطابع، وهنا يتفوّق الإيبوبروفين:

  • تقلّصات الرحم بعد الولادة — وهي تشتدّ أثناء الرضاعة نفسها لأن الرضاعة تحفّز انقباض الرحم
  • ألم الغرز أو منطقة العجان بعد الولادة الطبيعية
  • ألم جرح العملية القيصرية
  • احتقان الثدي والتهابه — والالتهاب هنا سبب الألم مباشرةً
  • الصداع وآلام الظهر والرقبة من وضعيات الرضاعة والحمل المتكرّر للطفل
  • ولا حاجة إطلاقًا لأن «تسكبي الحليب وترميه» بعد أخذ البروفين، ولا لأن تؤجّلي الرضعة. ويمكنكِ أخذه في أي وقت دون ربطه بمواعيد الرضاعة. وكقاعدة عامة اتّبعي الجرعة المكتوبة في النشرة أو التي يحدّدها طبيبكِ، وخذيه مع الطعام إن أزعج معدتكِ.

    خرافة كل دواء تأخذينه يصل إلى طفلكِ عبر الحليب بالكمية نفسها، فالأم المرضع يجب أن تتحمّل الألم كما تحمّلته وهي حامل.

    الحقيقة الرضاعة ليست امتدادًا للحمل من ناحية الأدوية، والفرق كبير. في الحمل يصل الدواء عبر المشيمة إلى دم الجنين مباشرةً. أما في الرضاعة فعليه أن يعبر من دمكِ إلى الحليب — وهو انتقال انتقائي تحكمه خصائص الدواء نفسه — ثم يُهضم في معدة الرضيع، وكثير من الأدوية يتحلّل هناك أو يُمتصّ بنسبة ضئيلة. النتيجة أن معظم الأدوية الشائعة متوافقة مع الرضاعة، وبعض ما كان ممنوعًا في الحمل يصبح مفضّلًا بعدها. والضرر الحقيقي في هذه الخرافة ليس نظريًا: أمهات يتوقّفن عن الرضاعة بلا داعٍ، أو يعشن أسابيع النفاس بألم غير معالَج ظنًّا أن ذلك تضحية مطلوبة — بينما الألم غير المعالَج يعيق حركتكِ ونومكِ وحتى نزول الحليب.

    متى تسألين طبيبتكِ؟

    اسألي طبيبتكِ قبل استخدام الإيبوبروفين إن كان لديكِ قرحة في المعدة أو ارتجاع شديد، أو مشكلة في الكلى، أو ربو تفاقم سابقًا مع مسكّنات من هذا النوع، أو إن كنتِ تتناولين مميّعات للدم أو أدوية ضغط. واسأليها أيضًا إن كان طفلكِ خديجًا أو حديث الولادة جدًا أو لديه حالة صحية، فالحذر يزيد قليلًا هناك. واطلبي تقييمًا طبيًا إن احتجتِ مسكّنًا يوميًا لأكثر من بضعة أيام — الألم المستمر بعد الولادة له أسباب تُعالَج، مثل التهاب الثدي أو عدوى في الجرح، ولا يُفترض أن يُغطّى بالمسكّنات. واطلبي رعاية عاجلة مع حرارة أو احمرار ساخن في الثدي أو إفراز من الجرح أو نزيف يزداد بدل أن يقلّ.

    أسئلة شائعة

    هل يجب أن أسكب الحليب بعد أخذ البروفين؟
    لا، إطلاقًا. ما ينتقل إلى الحليب ضئيل جدًا، ولا حاجة للتخلّص من الحليب ولا لتأجيل الرضعة. أرضعي كالمعتاد في أي وقت بالنسبة لموعد الجرعة.
    لماذا كان البروفين ممنوعًا في الحمل ومسموحًا الآن؟
    لأن القلق في الحمل كان يخصّ أثره على قلب الجنين وكليتيه عبر المشيمة، وهذا انتهى بالولادة. الآن يصل الدواء عبر الحليب بكمية أصغر بمراتب وبعد أن يُهضم في معدة الطفل، فتغيّر الحساب تمامًا.
    البروفين أم البنادول بعد الولادة؟
    كلاهما آمن أثناء الرضاعة. البروفين مضاد للالتهاب فيناسب أكثر آلام تقلّصات الرحم والغرز وجرح القيصرية واحتقان الثدي. كثير من الأطباء يجمعون بينهما بالتناوب — اسألي طبيبتكِ عن الترتيب المناسب لكِ.

    المصادر

    هذا المحتوى لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختصّة في الرعاية الصحية.

    حمّلي دورة حياة مجانًا

    رفيقتكِ لفهم صحتكِ الهرمونية — محتوى موثوق، مجاني، ولا نبيع بياناتكِ.