لماذا انقلبت الإجابة؟
هذا السؤال يستحقّ إجابة واضحة لأنه يربك كثيرات: نفس الدواء، وكان ممنوعًا قبل شهر، وأصبح الآن مقبولًا. السبب أن المشكلة في الحمل لم تكن «سُمّية» الدواء، بل أثره على أعضاء محدّدة عند الجنين. الإيبوبروفين يؤثّر على مواد اسمها البروستاغلاندينات، وهذه تُبقي مجرى دمويًا مهمًا في قلب الجنين مفتوحًا حتى الولادة، ولها دور في كليتيه وفي كمية السائل حوله. لهذا يُتجنّب في الحمل، وبشدّة أكبر في الثلث الأخير.
بعد الولادة تختفي هذه المخاوف تمامًا: قلب طفلكِ أكمل تحوّله الطبيعي، ولم يعد الدواء يصل إليه عبر المشيمة بل عبر الحليب — وهذا طريق مختلف كليًا وكمية أصغر بمراتب. تشير القياسات إلى أن ما يصل الرضيع عبر الحليب نسبة ضئيلة جدًا من جرعة الأم، وهو ما يجعل الإيبوبروفين من الخيارات المفضّلة في فترة النفاس.
لماذا قد يكون أفضل من الباراسيتامول الآن؟
الباراسيتامول (البنادول) آمن أيضًا أثناء الرضاعة، ويمكن استخدام الاثنين. لكن آلام ما بعد الولادة كثير منها التهابيّ الطابع، وهنا يتفوّق الإيبوبروفين:
ولا حاجة إطلاقًا لأن «تسكبي الحليب وترميه» بعد أخذ البروفين، ولا لأن تؤجّلي الرضعة. ويمكنكِ أخذه في أي وقت دون ربطه بمواعيد الرضاعة. وكقاعدة عامة اتّبعي الجرعة المكتوبة في النشرة أو التي يحدّدها طبيبكِ، وخذيه مع الطعام إن أزعج معدتكِ.
خرافة كل دواء تأخذينه يصل إلى طفلكِ عبر الحليب بالكمية نفسها، فالأم المرضع يجب أن تتحمّل الألم كما تحمّلته وهي حامل.
الحقيقة الرضاعة ليست امتدادًا للحمل من ناحية الأدوية، والفرق كبير. في الحمل يصل الدواء عبر المشيمة إلى دم الجنين مباشرةً. أما في الرضاعة فعليه أن يعبر من دمكِ إلى الحليب — وهو انتقال انتقائي تحكمه خصائص الدواء نفسه — ثم يُهضم في معدة الرضيع، وكثير من الأدوية يتحلّل هناك أو يُمتصّ بنسبة ضئيلة. النتيجة أن معظم الأدوية الشائعة متوافقة مع الرضاعة، وبعض ما كان ممنوعًا في الحمل يصبح مفضّلًا بعدها. والضرر الحقيقي في هذه الخرافة ليس نظريًا: أمهات يتوقّفن عن الرضاعة بلا داعٍ، أو يعشن أسابيع النفاس بألم غير معالَج ظنًّا أن ذلك تضحية مطلوبة — بينما الألم غير المعالَج يعيق حركتكِ ونومكِ وحتى نزول الحليب.
متى تسألين طبيبتكِ؟
اسألي طبيبتكِ قبل استخدام الإيبوبروفين إن كان لديكِ قرحة في المعدة أو ارتجاع شديد، أو مشكلة في الكلى، أو ربو تفاقم سابقًا مع مسكّنات من هذا النوع، أو إن كنتِ تتناولين مميّعات للدم أو أدوية ضغط. واسأليها أيضًا إن كان طفلكِ خديجًا أو حديث الولادة جدًا أو لديه حالة صحية، فالحذر يزيد قليلًا هناك. واطلبي تقييمًا طبيًا إن احتجتِ مسكّنًا يوميًا لأكثر من بضعة أيام — الألم المستمر بعد الولادة له أسباب تُعالَج، مثل التهاب الثدي أو عدوى في الجرح، ولا يُفترض أن يُغطّى بالمسكّنات. واطلبي رعاية عاجلة مع حرارة أو احمرار ساخن في الثدي أو إفراز من الجرح أو نزيف يزداد بدل أن يقلّ.